محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

391

تفسير التابعين

فعن مجاهد عن ابن عباس أنه قال لابن جبير : حدث ، قال : أحدث وأنت شاهد ؟ قال : أو ليس من نعمة اللّه عز وجل عليك أن تحدث وأنا شاهد ؟ فإن أخطأت علمتك « 1 » . ج - وكان بعد الاطمئنان على علمهم ، يأمرهم بالانطلاق لتعليم الناس وإفتائهم ، فعن عكرمة قال : قال ابن عباس لي : انطلق فأفت الناس وأنا لك عون . قلت : لو أن مع الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم ، ثم قال : قال ابن عباس : انطلق ، فأفتهم فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته ، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته ، فإنك تطرح عنك ثلثي مؤنة الناس « 2 » . وكان يقول لسعيد بن جبير : انظر كيف تحدث عني ، فإنك قد حفظت عني كثيرا « 3 » . د - وكان من أساليبه - رضي اللّه عنهما - توجيه الناس للأخذ عنهم ، مشيرا إلى عظيم قدرهم ، فكان لذلك الأثر الكبير في حرص الناس على سؤالهم ، والأخذ عنهم ، فكان إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه يقول : أليس فيكم ابن أم الدهماء ؟ ، يعني سعيد بن جبير « 4 » ، وكان يقول : يا أهل مكة أتجتمعون علي وعندكم عطاء ؟ ! « 5 » . ولذا نجد أن تلاميذ ابن عباس تميزوا عن غيرهم من مفسري التابعين بالتوسع في علم الرواية ، والدراية « 6 » فكانت مدرستهم من أكثر المدارس قولا ، ورأيا في التفسير ،

--> ( 1 ) الجرح ( 4 / 9 ) ، وطبقات ابن سعد ( 6 / 256 ) ، وتهذيب الأسماء ( 1 / 216 ) . ( 2 ) تهذيب الكمال ( 20 / 269 ) ، وفيات الأعيان ( 3 / 265 ) . ( 3 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 257 ) . ( 4 ) تهذيب الكمال ( 10 / 364 ) ، وطبقات الحفاظ ( 31 ) . ( 5 ) السير ( 5 / 81 ) ، وطبقات علماء الحديث ( 1 / 172 ) . ( 6 ) عند مقارنة أصحاب ابن عباس بأصحاب ابن مسعود نجد أن من المفارقات الرئيسة بينهما أن أصحاب ابن مسعود الملازمين : كعلقمة ، ومرة ، ومسروق اشتغلوا برواية علم شيخهم ، وقلّ -